العودة إلى جميع المقالات

إحصاء الحياة البرية بالذكاء الاصطناعي: مسوحات جوية بدون تخمين

المراقب البشري في طائرة متحركة يفوته تقريباً فيل واحد من كل 10 فيلة. الخوارزمية لا تتعب ولا تفقد التركيز ولا ترمش في اللحظة الخاطئة.

list في هذا المقال

المراقب البشري في طائرة متحركة يفوته تقريباً فيل واحد من كل 10 فيلة. الخوارزمية لا تتعب.

مسوحات أعداد الحيوانات البرية هي العمود الفقري للحفاظ على البيئة. كل قرار إداري، من مسارات دوريات مكافحة الصيد الجائر إلى ميزانيات حماية الموائل، يعتمد على معرفة عدد الحيوانات الموجودة. لعقود، كانت الطريقة القياسية واحدة: التحليق على ارتفاع منخفض فوق المنطقة وإحصاء ما تراه. المشكلة أن العيون البشرية في طائرة متحركة ليست جيدة جداً في هذه المهمة.

المسح الجوي التقليدي وحدوده

يعمل المسح التقليدي للحياة البرية كالتالي: يميل المراقبون المدربون من طائرة تحلق على ارتفاع منخفض (عادة 60 إلى 100 متر فوق سطح الأرض) ويحصون الحيوانات ضمن شريط محدد على كلا الجانبين. يسجلون الأنواع وأحجام المجموعات والمواقع على الورق أو بمسجل صوتي، غالباً لمدة 6 إلى 8 ساعات متواصلة.

المشاكل موثقة جيداً. إرهاق المراقب يبدأ بعد الساعة الأولى، والدقة تنخفض بشكل مطرد. مراقبون مختلفون يحصون نفس خط المسح ينتجون عادة أعداداً تختلف بنسبة 10 إلى 30%. الحيوانات في الظل أو خلف الشجيرات أو في الغابات المرقطة كثيراً ما يتم تفويتها. الطقس والاضطرابات الجوية والارتفاع كلها تضيف تبايناً إضافياً. والرحلات نفسها مكلفة وخطيرة: الطيران المسحي على ارتفاع منخفض هو أحد أكثر الأنشطة خطورة في مجال الحفاظ على البيئة.

Aerial view of an elephant herd moving across an African savanna, showing how wildlife appears from a survey aircraft perspective

كيف يغير الذكاء الاصطناعي عملية الإحصاء

المسوحات الجوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقلب سير العمل رأساً على عقب. بدلاً من الاعتماد على المراقبين البشريين لرصد الحيوانات وإحصائها في الوقت الفعلي، تلتقط الطائرة (أو الطائرة بدون طيار) صوراً عالية الدقة لمنطقة المسح بأكملها. على الأرض، يفحص نموذج الكشف كل صورة ويضع علامة على كل حيوان يجده.

نموذج الكشف، وهو عادة شبكة عصبية تلافيفية مثل RetinaNet، يعالج الصور في تمريرة واحدة. يحدد الحيوانات حسب الشكل والحجم والتباين مع الخلفية، ثم يضع علامة على كل كشف مع درجة ثقة. يتحقق المراجع البشري من الصور المميزة والحالات الحدية، لكن الإحصاء الجماعي يتم تلقائياً.

وجدت الأبحاث المنشورة في دراسات أعداد الحيوانات بجامعة فاخينينغن أن RetinaNet اكتشف 95% من الفيلة و91% من الزرافات و90% من الحمير الوحشية مقارنة بالتعليقات التوضيحية البشرية الخبيرة، مع تحديد صحيح لنسبة إضافية تتراوح بين 2.8 و4.0% من الحيوانات التي فاتها المعلقون البشريون تماماً. أنتج النموذج فقط 1.6 إلى 5.0 إيجابيات كاذبة لكل إيجابي حقيقي.

تقليل الجهد مذهل

وجدت دراسة في Frontiers in Conservation Science أن الأساليب المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تقلل الخطأ المعياري لتقدير الأعداد بنسبة 31 إلى 67% مقارنة بالطرق اليدوية، مع إمكانية زيادة جهد أخذ العينات بنسبة 160 إلى 1,050% بتكلفة مكافئة. وهذا يعني مسح مساحة أكبر وبشكل أكثر تكراراً بنفس الميزانية.

أي الأنواع تعمل بشكل أفضل

ليست كل الأنواع سهلة الإحصاء بالذكاء الاصطناعي من الجو بشكل متساوٍ. أفضل النتائج تأتي من الحيوانات الكبيرة ذات الألوان المميزة والموجودة في موائل مفتوحة.

الثدييات الكبيرة في الأراضي المفتوحة

الفيلة والأبقار والحمير الوحشية والنو هي مرشحات مثالية. حجمها يجعلها سهلة الاكتشاف، والسافانا المفتوحة توفر تبايناً قوياً.

الطيور المعششة في مستعمرات

طيور الفلامنغو والبطاريق ومستعمرات الطيور البحرية تجلس في مجموعات كثيفة ومرئية على أرض مفتوحة. يتفوق الذكاء الاصطناعي في إحصاء آلاف الأفراد في صورة واحدة.

الثدييات البحرية على الشواطئ

الفقمات وأسود البحر والفظ المتمركزة على خط الساحل مرئية بوضوح من الأعلى. التصوير الحراري يضيف قناة كشف ثانية.

الماشية والقطعان شبه البرية

يستخدم مربو الماشية ومديرو الحياة البرية تقنيات مماثلة للأبقار والخيول وحيوانات الرنة في المراعي المفتوحة.

ميزة قابلية التدقيق

من أكثر فوائد المسوحات القائمة على الصور التي لا تحظى بالتقدير الكافي هي الديمومة. إحصاء المراقب التقليدي هو مجرد رقم على لوح كتابة. لا يمكن إعادة التحقق منه أو الطعن فيه أو تحسينه بعد الرحلة.

الصورة الفوتوغرافية دليل دائم. كل صورة تم التقاطها خلال مسح بالذكاء الاصطناعي يمكن أرشفتها وإعادة فحصها من قبل مراجعين مختلفين وإعادة معالجتها بعد سنوات بخوارزميات محسنة. إذا كان النموذج الجديد أكثر دقة بنسبة 5% من نموذج العام الماضي، يمكنك تشغيله على صور العام الماضي والحصول على تقدير تاريخي أفضل دون الطيران مرة أخرى.

هذا ينشئ مجموعة بيانات متنامية تتحسن بمرور الوقت. منظمات الحفاظ على البيئة مثل Wild Me بنت منصات مفتوحة المصدر (مثل Scout) تتيح للباحثين في جميع أنحاء العالم المساهمة وإعادة تحليل الصور الجوية. الصورة نفسها تصبح السجل العلمي، وليس العدد المستخلص منها.

Aerial photograph of mixed wildlife on African savanna with colored AI detection markers highlighting individual animals across the landscape

أين لا يزال إحصاء الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبات

الإحصاء الجوي بالذكاء الاصطناعي قوي لكنه ليس شاملاً. عدة ظروف تظل صعبة حقاً.

  • الغطاء النباتي الكثيف - الحيوانات تحت غطاء الأشجار السميك غير مرئية للكاميرات القياسية. فيلة الغابات والرئيسيات لا تزال صعبة المسح من الجو.
  • الأنواع الليلية - المخلوقات النشطة فقط في الليل تتطلب تصويراً حرارياً أو بالأشعة تحت الحمراء، والذي يتمتع بدقة مكانية أقل من كاميرات RGB النهارية.
  • الحيوانات المائية تحت السطح - الأنواع البحرية تحت الماء مثل الدلافين أو الأسماك لا يمكن اكتشافها بشكل موثوق من الصور الجوية.
  • الأنواع الصغيرة أو المتخفية - الحيوانات التي تندمج مع محيطها مثل الأرانب على العشب الجاف تدفع نماذج الكشف إلى حدودها.
  • الطقس القاسي - الغطاء السحابي والمطر والرياح القوية تقلل جودة الصور ويمكن أن توقف عمليات الطائرات بدون طيار والطائرات تماماً.

البدء في إحصاء الحياة البرية بالذكاء الاصطناعي

  • اختر منصتك- طائرة بدون طيار استهلاكية (DJI Mavic أو ما شابه) تعمل للمساحات الصغيرة؛ الطائرات المأهولة أو الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة تغطي محميات أكبر.
  • خطط شبكة طيرانك- استخدم الملاحة الآلية بنقاط الطريق لضمان ارتفاع ثابت وتغطية كاملة للمنطقة مع تداخل الصور.
  • التقط في الوقت المناسب- إضاءة الصباح الباكر أو أواخر بعد الظهر تقلل الظلال الحادة. تجنب وقت الظهيرة عندما تبحث الحيوانات عن الظل.
  • عالج بنموذج كشف- ارفع الصور إلى منصة إحصاء بالذكاء الاصطناعي. الخيارات مفتوحة المصدر تشمل Scout من Wild Me للكشف المتخصص بالحياة البرية.
  • راجع الاكتشافات المميزة- تحقق من العلامات منخفضة الثقة والحالات الحدية يدوياً. هذا النهج الهجين يحقق أقصى دقة.
  • أرشف كل شيء- خزّن الصور الأصلية مع بيانات الإحصاء. خوارزميات المستقبل ستستخلص قيمة أكبر من صور اليوم.
Conservation researcher in the field preparing a drone for a wildlife survey flight over a nature reserve at sunrise

الخلاصة

الحفاظ على الحياة البرية يعتمد على بيانات دقيقة عن أعداد الحيوانات، ولعقود كانت أفضل أداة متاحة هي مراقب متعب في طائرة صاخبة. الإحصاء الجوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة البشرية في الحفاظ على البيئة، لكنه يزيل عنق الزجاجة المتمثل في الإحصاء اليدوي.

في المرة القادمة التي تحتاج فيها محمية إلى تقدير أعداد الحيوانات، ستأتي الإجابة الأكثر دقة من كاميرا وليس من لوح كتابة. وعلى عكس لوح الكتابة، ستظل الصور مفيدة بعد عقد من الآن.